أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

221

العقد الفريد

وما كان وقّافا إذا الخيل أحجمت * ولا طالبا من خشية الموت مفزعا ولا بكهام سيفه عن عدوّه * إذا هو لاقى حاسرا أو مقنّعا « 1 » أبى الصبر آيات أراها وإنني * أرى كلّ حبل بعد حبلك أقطعا وإني متى ما أدع باسمك لم تجب * وكنت حريّا أن تجيب وتسمعا تحيته مني وإن كان نائيا * وأمسى ترابا فوقه الأرض بلقعا فإن تكن الأيام فرّقن بيننا * فقد بان محمودا أخي حين ودّعا وعشنا بخير في الحياة وقبلنا * أصاب المنايا رهط كسرى وتبّعا وكنا كندمانى جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا فلما تفرقنا كأنّي ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا فما شارف حنّت حنينا ورجّعت * أنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا « 2 » ولا وجد أظآر ثلاث روائم * وأين مجرّا من حوار ومصرعا « 3 » بأوجد مني يوم قام بمالك * مناد فصيح بالفراق فأسمعا سقى اللّه أرضا حلّها قبر مالك * ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا « 4 » قيل لعمرو بن بحر الجاحظ : إن الأصمعي كان يسمي هذا الشعر أم المراثي . فقال : لم يسمع الأصمعي : أيّ القلوب عليكم ليس ينصدع * وأيّ نوم عليكم ليس يمتنع وقال الأصمعي : لم يبتدئ أحد بمرثية بأحسن من ابتداء أوس بن حجر : أيتها النفس أجملي جزعا * إنّ الذي تحذرين قد وقعا وبعدها قول زميل : أجارتنا من يجتمع يتفرّق * ومن يك رهنا للحوادث يغلق

--> ( 1 ) الكهام : الكليل . ( 2 ) الشارف : المسنة من الإبل ؛ والبرك : الألف من الجمال . ( 3 ) الأظآر : النوق تعطف على حوار واحد ؛ والروائم : النوق تعطف على ولدها . ( 4 ) المدجنات : السحب الكثيفة .